التوصيات المقترحة لتمكين المرأة

التوصيات المتعلقة بتمكين المرأة
منهجية العمل

أولًا: ارتكزت اللجنة في عملها على مجموعة من المعايير المرتبطة بأسس الحوار والتوافقات داخلها، وذلك باعتمادها الرأي والرأي الآخر، وعدم إقصاء أيّ فكر أو أيديولوجيا، والبناء على الأولويات التي تحتاجها المرأة الأردنية.

ثانيًا: نفّذت اللجنة (73) نشاطًا تنوعت بين الاجتماعات والجلسات الحوارية والنقاشية مع الأطراف ذات العلاقة ومراكز الدراسات، للاستماع لآرائهم وتوصياتهم في مجال تمكين المرأة.

ثالثًا: راجعت اللجنة (97) دراسة وبحثًا صدرت عن مؤسسات حكومية وغير حكومية وعن مؤسسات المجتمع المدني المحلية والدولية المعنية بتمكين المرأة.

رابعًا: اطّلعت اللجنة على التجارب المحلية السابقة للمرأة الأردنية في المجالات المختلفة، وعملت على تحليل التحديات التي تمت مواجهتها، واستعرضت الدروس المستفادة من تلك التجارب.

خامسًا: راجعت اللجنة الممارسات الدولية الفضلى المتعلقة بتمكين المرأة، واستخلصت أهم المقترحات التي يمكن مواءمتها لتكون نموذجًا أردنيًّا فاعلًا.

سادسًا: راجعت اللجنة أكثر من (32) تشريعًا سياسيًّا واقتصاديًّا وثقافيًّا واجتماعيًّا، وحدّدت أهمّ المواد والبنود التي بحاجة إلى تطوير وتعديل لتنسجم مع تطلّعاتها.

سابعًا: قدمت اللجنة توصيات عامة إضافة إلى توصيات خاصة لمشاريع القوانين والإدارة المحلية والتعديلات الدستورية، إيمانًا منها بأهمية توفير بيئة عامّة اجتماعية واقتصادية وثقافية ومؤسسية لتمكين المرأة من ممارسة دورها مواطِنةً فاعلةً ومشارِكةً في الحياة العامة والسياسية.

ثامنًا: اعتمدت اللجنة المعايير الآتية في اجتماعاتها ومناقشاتها:

- المواطنة.

- المساواة.

- تكافؤ الفرص.

- عدالة التمثيل.

- سيادة القانون.

مبادئ ومرتكزات تمكين المرأة

1

تعزيز وجود المرأة في مواقع صنع القرار.

2

توسيع مشاركة المرأة في الحياة السياسية والحزبية.

3

تفعيل دور المرأة في المجتمعات المحلية والمجتمع عمومًا.

4

تعزيز وضمان قدرة المرأة كمواطنة فاعلة مؤثرة في القضايا الوطنية والمحلية.

5

إدماج أولويات المرأة ضمن الأولويات المحلية والوطنية.

6

 إيصال صوت المرأة بعدالة عبر وسائل الإعلام التقليدية والحديثة.

7

تحقيق تكافؤ الفرص للمرأة في القطاعات والمجالات كافة.

 8

بيئة اقتصادية ممكنة لمشاركة المرأة فيها.

9

تكريس سيادة القانون لحماية المرأة من جميع أشكال التمييز، والحفاظ على حقوقها المنصوص عليها بالدستور والقوانين.

10

النهوض بواقع المرأة ومشاركتها الفاعلة في المجالات المختلفة.

11

إيلاء النساء ذوات الإعاقة أهمية في توصيات اللجنة استنادًا لمبدأ المواطنة وأهمية تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة بشكل عام.

12

عدالة التمثيل في المجالس المنتخَبة والمعيَّنة.

الهدف الاستراتيجيّ

مواطنة أردنية ممكَّنة سياسيًّا واقتصاديًّا واجتماعيًّا وثقافيًّا، ضمن منظومة تشريعات وسياسات وممارسات وتوجُّهات ترسّخ العدالة الاجتماعية وتوفّر فرصًا متساوية للمرأة.

السياسات المقترحة لتمـكيــن المرأة

تقف المملكة الأردنية الهاشمية على أعتاب مئويتها الثانية، وهو الوقت الذي نستذكر فيه الإنجازات الكبيرة التي تحققت خلال المئوية الأولى بجهود الأردنيين والأردنيات، نقيّم ما تَحقّق ونحدّد متطلبات تعزيز البناء، ونسلّط الضوء على الفجوات بهدف سَدّها والعثرات بهدف تفاديها مستقبلًا، مدركين أن سبيلنا لتحقيق غاياتنا يتطلب توظيف الطاقات كافة وإتاحة الفرص أمامها لتمارس دورها بكفاءة وفعالية.

وتعكس الرسالة الملَكيّة الموجهة إلى رئيس اللجنة الملَكيّة لتحديث المنظومة السياسية بما تضمنته من توجيهات، الإرادةَ السياسية بتهيئة البيئة التشريعية والسياسية الضامنة لدور المرأة في الحياة العامة، وتمكين المرأة الأردنية من المشاركة الفاعلة، وتعزيز قيم المواطنة حقوقًا وواجبات والحريات المكفولة بالتشريعات، والالتزام التام بمبدأ سيادة القانون، كما تعكس حقيقة تعدُّد المعيقات التي تواجه انخراط المرأة ومشاركتها الفاعلة في الحياة العامة، وعدم اقتصارها على الجانب التشريعي، إذ تمتد لتشمل السياسات والممارسات والتوجهات المجتمعية والمعيقات الاقتصادية والنظرة النمطية التي تتعارض مع عَدّ الرجل والمرأة مواطنين فاعلين في بناء المجتمع والمشاركة في الحياة العامة والسياسية.

وبما أن تمكين المرأة وتعزيز مشاركتها في الحياة السياسية البرلمانية والحزبية والهياكل التنظيمية للإدارة المحلية، يتطلبان تعزيز مبدأ المساواة بينها وبين الرجل في الحقوق والواجبات انطلاقًا من قيم المواطنة واستنادًا لأحكام ومبادئ الدستور الأردني من تكافؤ الفرص وعدالة التمثيل، فقد قدّمت لجنة تمكين المرأة، المنبثقة عن اللجنة الملَكيّة لتحديث المنظومة السياسية، توصياتها للّجان الفرعية الأخرى حول التعديلات المقترحة لقانونَي الانتخاب والأحزاب، وتلك الهادفة إلى تعزيز مشاركة المرأة في الإدارات المحلية بمستوياتها المختلفة. وانطلاقًا من أن الدستور سيّدُ التشريعات وموجّهُها، قدمت اللجنة أيضًا مقترحاتها بخصوص التعديلات الدستورية التي من شأنها أن تشكّل نقلة نوعية في العملية التشريعية من خلال تعزيز الضمانات الدستورية للمبادئ الأساسية التي تؤمن بها الدولة الأردنية وتسعى إلى تجذيرها.

التوصيات

إنّ النهوض بواقع المرأة ومشاركتها الفاعلة في المجالات المختلفة بوصفها ركيزة أساسية من ركائز التقدم والإصلاح، يتطلب نظرة شمولية تتناول المعيقات والتحديات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية على حدّ سواء، لهذا انتهجت لجنة تمكين المرأة، منذ بدأت أعمالها، نهجَ التشاور مع الجهات الوطنية ذات العلاقة من مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الوطنية والرسمية والحكومية والناشطين والناشطات في مجال حقوق المرأة، وعملت على توثيق ما تلقّته من ملاحظات وتوصيات حيال هذه المعيقات، لمواجهتها والحد من آثارها على المرأة بشكل خاص والمجتمع بشكل عام.

أولًا: الآليات المؤسسية والإجرائية والسياسات العامة

على الرغم مما شهدته المملكة من تطور في مجال الآليات المؤسسية وتبنّي السياسات المرتبطة بشكل مباشر بتعزيز مكانة المرأة ومشاركتها الفاعلة، وتعزيز مبادئ المساواة والعدالة وتكافؤ الفرص بين المواطنين والمواطنات، فإن العديد من السياسات العامة والخطط الوطنية ما زالت تفتقر إلى مفهوم إدماج قضايا المرأة، وما زال تنفيذها على أرض الواقع لتحقيق الفائدة المرجوّة منها يواجه صعوبات وتعقيدات آخذة في التفاقم في بعض المجالات.

ولعلّ ما شهدته عملية التخطيط للاستجابة والتعافي من جائحة كورونا من غيابِ التمثيل العادل للمرأة في الفرق المتخصصة التي شُكلت لهذه الغاية، أسفر عن تغييب قضايا المرأة واحتياجاتها، وخاصة المرأة الأكثر حاجة للحماية كذوات الإعاقة والنساء المعرضات للعنف المنزلي والعاملات في القطاعين العام والخاص والقطاع غير المنظم والمرأة المعيلة وغيرهن. وينطبق ذلك على الخطط التنموية في المحافظات ومناطق الأطراف التي لم تتمكن حتى الآن من توظيف الميزة التنافسية لهذه المناطق لمصلحة المرأة.

ومن الأمثلة على الفجوة بين الإرادة السياسية وتنفيذها إلى واقع ملموس: ضعف الالتزام بتنفيذ قرار منح الامتيازات لأبناء الأردنيات، والتباين في تطبيق الأحكام الناظمة لزواج مَن هم دون سن الثامنة عشرة الأمر الذي يستدعي دراسة أثر هذه الأحكام في الحدّ من هذه المشكلة وتحديد الفجوات الإجرائية والتنفيذية والعمل على معالجتها، وضرورة رفع مخصَّصات صندوق تسليف النفقة لتعزيز آليات الوصول من خلال التوسُّع بأعداد المكاتب في المحافظات لتسهيل الوصول للخدمات، وافتقار معظم محافظات المملكة للخدمات الإيوائية والرعائية للسيدات الناجيات من العنف وأن تكون مهيّأة ويسهل الوصول إليها من قِبل كبيرات السن وذوات الإعاقة [1].

وبناء على ذلك، ولضمان استدامة الجهود المؤسسية وتنفيذ الاستراتيجيات والسياسات وردم الفجوة الناتجة عن عدم التنفيذ، ترى اللجنة ضرورة السعي لتحقيق ما يلي:

  1. دعم جهود الحكومة في إدماج الاستراتيجية الوطنية للمرأة (2020-2025) في السياسات والاستراتيجيات الوطنية، وتطوير حوكمة لمتابعة وتقييم التنفيذ ضمن إطارٍ زمنيّ محدّد وتبعًا لمؤشراتٍ قابلة للقياس، وتوفير الموارد المالية اللازمة ضمن موازنات الوزارات والدوائر الرسمية ذات العلاقة ومن خلال الشراكات مع الجهات المانحة، للتأكد من تنفيذ الاستراتيجية وتحقيق الأثر الإيجابي المنشود على المجتمع بأكمله.
  2. وضع إطار قانوني لوجود آلية وطنية للمرأة يضمن لها الاستدامةَ والشخصيةَ الاعتبارية والاستقلالَ المالي والإداري وتوفيرَ الموارد المالية والبشرية اللازمة للاضطلاع بعملها، ويمنحها الولاية والصلاحيات اللازمة.
  3. إتاحة مجال أوسع للآليات الوطنية المعنية بالمرأة ومؤسسات المجتمع المدني ومراكز الدراسات والأبحاث، للمشاركة في صياغة السياسات العامة والمساهمة في تنفيذها وتحديد الفجوات.
  4. أن لا تقل نسبة تمثيل المرأة عن (٣٠٪)، ونسبة تمثيل الأشخاص ذوي الإعاقة (وخاصة المرأة ذات الإعاقة) عن (2٪) في المجالس المنتخَبة والمعيَّنة واللجان الحكومية لضمان مشاركتهم في عملية صنع القرار.
  5. إدراج مؤشرات النوع الاجتماعي في الإحصاءات العامة وإتاحتها وتسهيل الوصول إليها بصورة تساهم في تعزيز استجابة الخطط والسياسات العامة لاحتياجات كلا الجنسين.
  6. تطوير برامج متخصصة ومبادرات موجَّهة تهدف إلى إكساب المرأة في المجتمعات المحلية المهارات اللازمة وتوظيفها بما يساهم في تعزيز جهود التنمية الشاملة.
  7. تطوير وتفعيل الأطر القانونية والإجرائية الناظمة لعمل مؤسسات المجتمع المدني، بما يضمن إفساح المجال لها للاستمرار في الاضطلاع بمسؤولياتها بكفاءة وفعالية من خلال تخفيف القيود المتعلقة بالوصول لمصادر التمويل الداخلية والخارجية، والحصول على المعلومات والبيانات الوطنية وتعزيز دورها الرقابيّ على تنفيذ الخطط والبرامج الحكومية.
  8. رفع الوعي المجتمعي عامةً ووعي المرأة بشكل خاص بحقوقها وآليات حماية هذه الحقوق من قوانين وإجراءات تُتخَذ لهذه الغاية، وتعميمها على جميع المؤسسات المعنية بإنفاذها والعاملين فيها، وضمان التقيد بها والحد من تأثير الخلفيات المجتمعية والممارسات الفردية الخاطئة على تمتُّع المرأة بحقوقها المكفولة بموجب التشريعات والسياسات والقرارات، واتخاذ إجراءات رادعة لأيّ تصرف يمثّل تمييزًا ضد المرأة أو تقييدًا لحقوقها.
  9. دعم الجهود الوطنية لتنفيذ الخطة الوطنية للحد من زواج مَن هم دون سن الثامنة عشرة للأعوام 2018-2022.

ثانيًا: الأطُر التشريعية

تُعَدّ الحماية الدستورية لمبدأ المساواة بين الأردنيين، ذكورًا وإناثًا، أساسًا للمواطنة والمساءلة والعدالة الاجتماعية، وضمان تمتعهم بالحقوق والحريات المكفولة بموجب أحكام الدستور والتشريعات الصادرة بموجبه. ولا يقتصر أثرُ تضمين الدستور نصًّا صريحًا على المساواة بين الأردنيين والأردنيات على التطور التشريعيّ فحسب، بل يتعدى ذلك ليعيد تشكيل الثقافة المجتمعية ويحدّ من الممارسات التمييزية (الفردية منها والجماعية على حدّ سواء) التي تعيق تقدم المرأة والمجتمع بمجمله.

وعلى الرغم مما شهدته الأعوام الخمسة الأخيرة من تعديلات على منظومة التشريعات الوطنية، من قوانين وأنظمة وتعليمات شكّلت في مجملها نقطةَ تحول في مجال حماية المرأة وتحسين مستوى مشاركتها في الحياة العامة، ما تزال المعيقات التشريعية المتجسّدة ببعض الأحكام التمييزية ضد المرأة تشكّل تحدّيًا أمام مسيرة التحديث والتطوير التي وجّه جلالة الملك باتّباعها نهجًا للدولة في مئويتها الثانية.

إنّ التحدّيات المرتبطة بالتشريعات لا تقتصر على ما تتضمّنه هذه التشريعات من أحكام، بل تمتدّ لتشمل مدى الالتزام بمبدأ المساواة وعدم التمييز في تطبيق القانون، الأمر الذي يرتبط أحيانًا بالثقافة المجتمعية والنظرة النمطية وأحيانًا أخرى بضعف الوعي بأحكام التشريعات وتطبيقاتها.

وبناء على ذلك، ترى اللجنة ضرورة السعي لتحقيق ما يلي:

١. وجود ضمانة دستورية لتمكين المرأة وتعزيز مشاركتها في الحياة العامة وحمايتها من جميع أشكال التمييز.

٢. الإيعاز للحكومة ولديوان التشريع والرأي بالأخذ بمبدأ تأنيث النصوص التشريعية عند إعداد مشاريع القوانين والأنظمة والتعليمات، لما لذلك من أثر على تطوير الثقافة المجتمعية والحدّ من النظرة النمطية لأدوار كلٍّ من المرأة والرجل[2].

٣. أن تشكّل نتائج عمل اللجنة الملَكيّة، خاصة المتعلقة منها بمعالجة النصوص التشريعية التي تحمل تمييزًا صريحًا أو مبطّنًا ضد المرأة، نموذجًا في صياغة التشريعات مستقبلًا ومراجعتها وتعديلها[3].

٤. ضمان مراجعة قانون الجمعيات بما يضمن تسهيل عمل مؤسسات المجتمع المدني دون تمييز، وتعزيز دورها بوصفها جزءًا من الإطار الوطني للتقدم والإصلاح.

٥. تعديل نظام المساهمة المالية في دعم الأحزاب السياسية بما يضمن للمرأة الوصول العادل إلى جميع موارد الحزب، وخاصة المالية منها.

٦. الإيعاز للّجنة الوزارية لتمكين المرأة بإجراء مراجعة لجميع التشريعات التي تتضمن تمييزًا ضد المرأة، والتي حدّدتها الاستراتيجية الوطنية للمرأة 2020-2025، وتعديلها باتّباع نهج تشاركي يضمن مشاركة فاعلة للجهات المعنية بالمرأة كافّةً.

٧. توفير إطار قانوني لقرار منح المزايا لأبناء الأردنيات من خلال تضمينه في قانون الإقامة وشؤون الأجانب.

٨. تطوير أدلّة إجرائية حول التعديلات التشريعية وتطبيقاتها وتعميمها على جميع الجهات المعنية ومتابعة تنفيذها للحدّ من أيّ ممارسات تمييزية.

٩. تطوير برامج تهدف لرفع الوعي المجتمعيّ بالتعديلات التشريعية والجهات المعنية بتنفيذها، وتسليط الضوء على آثارها الإيجابية على المرأة والمجتمع.

١٠. تعديل نظام الإعفاء الجمركي بإضافة بند يضمن إعفاء كليًّا لواسطة نقل واحدة مخصّصة لاستعمال الشخص ذي الإعاقة الحركية من دون تحديد سعرها أو سعة محرّكها، وإعفاء جميع مستلزمات ذوي الإعاقة من الجمارك والرسوم الجمركية والضريبة العامة على المبيعات والضريبة الخاصة ورسوم طوابع الواردات وأيّ رسوم أخرى، لتيسير حياتهم لعيش كريم.

ثالثًا: البيئة الاقتصادية

يرتبط التمكين السياسي للمرأة ارتباطًا مباشرًا بتمكينها اقتصاديًّا، فنجاح أحدهما يُعَدّ سببًا أو نتيجةً لنجاح الآخر، وينسحب الأمر على حالة الفشل، وهذا يؤكد حتمية اتباع النهج الشمولي في معالجة قضايا المرأة. ويُعَدّ تدنّي معدلات انخراط المرأة في سوق العمل، عائقًا وتحدّيًا كبيرًا في مجال تعزيز حصولها على باقي حقوقها، وقد تفاقمت هذه المشكلة مع ما فرضته جائحة كورونا من ضغوطات على القطاعات الاقتصادية، ومع تفاوت تأثيراتها على كلّ من الرجال والنساء خاصة في مجال العمل عن بعد في ظل الأعباء الإضافية الملقاة على المرأة (بموجب الصورة النمطية لأدوار كلّ منهما في المجتمع). وقد أكدت هذه الجائحة أيضًا العلاقة المتداخلة بين التمكين السياسي والتمكين الاقتصادي، فمع غياب المرأة شبه الكلّي عن مواقع صنع القرار خلال التخطيط للاستجابة للجائحة، غابت احتياجاتها وباتت من الفئات الأكثر تضرّرًا من الإجراءات المتّخذة في مجال الحماية المجتمعية والحماية من العنف والقدرة على الوصول إلى الموارد وغير ذلك.

ويرتبط تمكين المرأة اقتصاديًّا بالعديد من الجوانب، بعضها تشريعيّ كقانون العمل وما يوفره من حماية للمرأة العاملة، وقانون الضمان الاجتماعي وما ينطوي عليه من تمييز ضد المرأة في ما يتصل بتوريث الراتب التقاعدي لأسرتها، وبعضها مرتبط بالثقافة المجتمعية وما تفرضه من قيود ومحدِّدات، وضعف الوعي المجتمعي بحقوق المرأة الاقتصادية كحرية قراراتها المالية، وحقوقها المكفولة بموجب الشريعة الإسلامية ومنظومة التشريعات الوطنية، الأمر الذي يعرّض هذه الحقوق لانتهاكات أصبحت تشكّل قاعدة لا استثناء لدى بعض الفئات المجتمعية، كتخلّي المرأة عن حقّها في الميراث لصالح الذكور من أفراد أسرتها على الرغم من التعديلات التشريعية والإجرائية التي جرى تبنّيها.

وبناء على ذلك، ترى اللجنة ضرورة السعي لتحقيق ما يلي:

١. تبنّي التعديلات المقترحة من اللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة والمنظمات المعنية بالمرأة على قانون العمل والمعروضة حاليًا على مجلس النواب، والإيعاز بإجراء مراجعة شاملة لجميع التشريعات الناظمة للحق في العمل، كقانون الضمان الاجتماعي، ونظام الخدمة المدنية، ونظام العمل المرن، والتعليمات المتعلقة بالحضانات وقوننة القطاعات غير المنظمة.

٢. تفعيل دور دائرة قاضي القضاة ومعهد القضاء الشرعي وغيرهما من المؤسسات الدينية، كمجلس الكنائس، في مجال رفع الوعي المجتمعي بحقوق المرأة بشكل عام وحقوقها الاقتصادية بشكل خاص.

٣. الإيعاز بضمان تمثيل عادل للمرأة (لا يقل عن 30%[4]) في اللجان الحكومية المعنية بوضع خطط النمو والتعافي الاقتصادي ومتابعة تنفيذها وتقييم أثرها، وتعديل قوانين النقابات المهنية والعمالية وغرف الصناعة والتجارة وقوانين الشركات والبنوك لتنصّ على هذه النسبة كحدّ أدنى لضمان عدالة التمثيل.

٤. إقرار إجراءات تحفيزية، كالإعفاءات الضريبية، لتشجيع توظيف المرأة في القطاع الخاص، وتوفير بيئة العمل الآمنة لها، بما في ذلك تجريم التحرُّش في مكان العمل.

٥. تعزيز قدرات مفتشي وزارة العمل لضمان التزام أصحاب العمل بأحكام القانون.

٦. الإيعاز بإعمال المادة (25) من قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة رقم (20) لسنة [5]2017.

٧. توفير وإتاحة البيانات المتعلقة بالبطالة وخط الفقر وعدد الأسر التي تعيلها المرأة لضمان فعالية عملية التخطيط الاقتصادي.

٨. تعزيز دور المؤسسات التعليمية والمعاهد المهنية في مجال تدريب النساء وإكسابهن المهارات اللازمة وبما يتماشى مع احتياجات مجتمعاتهن المحلية والميزات التفضيلية فيها.

٩. دراسة آلية عمل مؤسسات التمويل بما يضمن وصول المرأة الآمن لمصادر التمويل والاستثمار الأمثل لها والحماية اللازمة للمستفيدات.

١٠. حثّ الوزارات والمؤسسات على إلغاء الإعلان عن الوظائف على أساس تمييزي.

١١. وضع معيار في نظام الوظائف القيادية في الدولة يضمن تكافؤ الفرص وعدالة التمثيل للمرأة.

رابعًا: البيئة الاجتماعية والأنماط الفكرية

تواجه المرأة الأردنية العديد من التحديات الاجتماعية والثقافية التي تحاول قولبة دورها وتنميطه في أُطر محددة، وإبعادها عن المشاركة وتولّي المراكز القيادية، وترسيخ مفهوم ذكورية العمل السياسي وأنه حكْر على الرجل. وتتطلّب مواجهة هذه التحديات توفر رؤية شاملة ومتكاملة تعالج مسبّباتها وتساهم في استدراك الاختلالات المجتمعية والاقتصادية والثقافية والسياسية الناتجة عنها، وهي رؤية تشترك في تنفيذها الجهاتُ القائمة على قطاعات محورية كالإعلام والتعليم والثقافة والحماية الاجتماعية ومؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الدينية وقادة الرأي العام. وفي ما يلي تصوُّر عام لهذه الرؤية:

المنظومة التعليمية والتربوية

يُعَدّ التعليم المدخلَ الحقيقيّ لأي عملية إصلاح اجتماعي أو اقتصادي أو سياسي، وأداةً من أدوات النهوض بالمجتمعات؛ فلا يكتمل الإصلاح إلّا بعملية تطوير للمنظومة التعليمية والتربوية بمكوناتها كافّة من أطرٍ تشريعية وسياسات واستراتيجيات ومناهج تعزّز القيم والمبادئ وهيئات تدريس مؤهَّلة وبيئة تعليمية محفِّزة ومهيّأة ونظُم وأساليب تعليم وتربية تغرس مفاهيم العمل التطوعي والمشاركة المجتمعية والمواطنة وتساهم في بناء وتطوير الثقافة المجتمعية وتعزيز الهوية الوطنية القائمة على مبادئ المساواة والعدالة وسيادة القانون وتكافؤ الفرص بين فئات المجتمع ومكوناته كافة.

ولغايات تعزيز دور المنظومة التعليمية والتربوية في مجال تهيئة البيئة الضامنة والمحفّزة للمشاركة الفاعلة للمرأة بوصفها شريكًا في الحقوق والواجبات، ترى اللجنة ضرورة السعي لتحقيق ما يلي:

  1. تعزيز دور المركز الوطني لتطوير المناهج؛ لتشملَ المناهجُ الوطنية مفاهيمَ ومبادئ حقوق الإنسان عامة والمرأة والطفل وذوي الإعاقة بشكل خاص، وقيم العدالة والمساواة واحترام التعددية منذ المرحلة الأساسية، لتعزيز الهوية الوطنية والانتماء والممارسات الديمقراطية والمواطنة الفاعلة القائمة على الموازنة بين الحق والواجب والشراكة الحقيقية بين كلّ من الرجل والمرأة في بناء المجتمع ونهضته، وبما يساهم في تغيير الأنماط الفكرية السلبيّة تجاه دور المرأة.
  2. أن تتضمن السياسات التعليمية في المستويات المختلفة خططًا ونشاطات تهدف إلى تنمية مهارات الحوار والتفاوض وقبول الآخر والإبداع. فضلًا عن تعزيز روح القيادة لدى الشباب والشابات من خلال تضمين قصص نجاح لقياديين وقياديات في مجالات مختلفة.
  3. تطوير برامج تدريب وتأهيل للمعلمين والمعلمات تتجاوز مهارات تقديم المادة التعليمية وتعزز دور المعلم في بناء منظومة القيم والسلوك.
  4. تطوير برامج تدريبية لامنهجية للطلبة حول الممارسات الديمقراطية السليمة والعمل الجماعي المنظَّم وتطور الحياة الحزبية في الأردن؛ لتهيئتهم للانخراط في العمل السياسي والحزبي، وتطبيق هذه الممارسات على أرض الواقع من خلال انتخابات مجالس الطلبة في المدارس والجامعات.
  5. تفعيل دور الأسرة والمجتمع في العملية التعليمية التعلُّمية من خلال تعزيز فرص الشراكة بين المؤسسات التعليمية ومؤسسات المجتمع المدني والأحزاب السياسية لتنفيذ مبادرات وأنشطة تنمية قيم المواطنة والانتماء لدى الطلبة.
  6. أهمية تضمين المناهج المدرسية منذ المرحلة الأساسية، تعليم الفنون بجميع فروعها، وبما يضمن التركيز على عناصر المواطنة لهذه المواد التعليمية.
  7. تحسين المباني والمنشآت المدرسية، وتحديدًا في المناطق النائية.
  8. تهيئة المرافق الرياضية العامة من خلال إمكانية الوصول وتوفير الترتيبات التيسيرية المناسبة.

دور الإعلام

ما يزال الإعلام المحلي يتعامل مع قضايا المرأة بوصفها تفاصيل تكميلية؛ فلا يمنحها حقّها الكافي في التوعية والمعالجة، الأمر الذي ينعكس أيضًا على ضعف في مسيرة التنمية المتواصلة وعلى تطوير وتغيير الصور النمطية المرتبطة بالمشاركة السياسية والاقتصادية للمرأة.

وانطلاقًا من الدور المحوري الذي تؤدّيه وسائل الإعلام في مجال التوعية والتثقيف، وبما أن تعديل التشريعات والقوانين ووضع الخطط والسياسات والبرامج يبقى جهدًا مبتورًا في حال استمرار التوجهات المجتمعية السلبية تجاه المشاركة الفاعلة للمرأة وتمثيلها في المواقع القيادية، ترى اللجنة ضرورة السعي لتحقيق ما يلي:

  1. تبنّي خطط وسياسات إعلامية مراعية لقضايا المرأة تهدف إلى رفع الوعي المجتمعي وتغيير الصور النمطية وتعزيز وجود المرأة في الحياة العامة في الأردن كشريك أساسي في عملية صنع القرار[6].
  2. تعزيز دور الإعلام في مجال إبراز دور المرأة وأهمية وجودها ووصولها إلى المراكز القيادية من خلال تسليط الضوء على قصص نجاح واقعية لنساء من جميع المحافظات وفي المجالات كافة، تَمَكَّنَّ من تجاوز التحديات والظروف الاجتماعية والثقافية.
  3. تطوير الخطاب الإعلامي وتضمينه رسائل صريحة وجريئة لمجابهة التوجهات المجتمعية السلبية والنظرة النمطية لدور المرأة في المجتمع، وبناء قدرات الكوادر الإعلامية في هذا المجال.
  4. التوعية بأشكال التنمُّر والعنف الذي تتعرض له المرأة بشكل عام والمرأة في مواقع صنع القرار بشكل خاص، ووضع تدابير رادعة لمجابهتها.
  5. التركيز على التحديات التي تواجهها المرأة بشكل عام والمرأة ذات الإعاقة بشكل خاص، والتي تعيق مشاركتها الفاعلة في المجالات المختلفة.
  6. تضمين استراتيجيات الإعلام محاورَ تبيّن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وتبنّي سياسات تحريرية وصياغات لغوية ومصطلحات تحقّق عدم التمييز والاحترام الكامل لهم ولكرامتهم المتأصّلة.
  7. استخدام وسائل الإعلام التقليدية وغير التقليدية لبثّ رسائل واضحة لتشجيع وتحفيز انخراط المرأة في الحياة الحزبية.

سياسات الحماية الاجتماعية

يتعيّن أن تتحوّل سياسات الحماية الاجتماعية من أسلوب الاستجابة للمشاكل إلى الوقاية منها، ومن الأسلوب التقليدي الذي يغلب عليه الطابع الذكوري إلى الأسلوب الشمولي الذي يعترف بالمرأة ودورها ويسعى لحمايتها من التمييز والعنف والتهميش لتحقيق العدالة الاجتماعية الحقيقية للمرأة وللفئات الأخرى الأشدّ حاجةً لها. ويتطلب ذلك:

١. توفير وإتاحة البيانات المتعلّقة بمعدلات الفقر في المجتمع لضمان التخطيط المستجيب.

٢. تطوير السجلّات الوطنية والاعتراف بالمرأة المعيلة وإتاحة الفرصة لها للاستفادة من برامج الحماية الاجتماعية.

٣. تعزيز الشراكات بين المؤسسات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني والجهات الداعمة، في مجال تطوير وتنفيذ سياسات الحماية الاجتماعية الشاملة والعادلة.

٤. إشراك المؤسسات المعنية بالأشخاص ذوي الإعاقة وصانعي السياسات بالقرارات والقضايا التي تخصهم، وإتاحة جميع البرامج الاجتماعية والثقافية والسياسية والصحية.... إلخ.

٥. إعمال نص المادة (29) من قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة رقم (20) لسنة 2017، المتعلقة بتضمين استراتيجيات وخطط مكافحة الفقر ورعاية الأسرة والطفولة والمرأة والمسنّين والأحداث تدابيرَ تكفل شمولَها وإدماج الأشخاص ذوي الإعاقة في محاورها وأنشطتها وبرامجها.

٦. التأكيد على أهمية تجريم جميع أشكال العنف والتمييز ضد المرأة، الأمر الذي يتطلب إجراء مراجعة شاملة لقانون العقوبات وتضمينه تعريفات واضحة ومحدَّدة للعنف والتمييز ضد المرأة في الفضاءين العام والخاص، وسدّ الثغرات التشريعية والإجرائية التي تحدّ من القدرة على ردع هذه الانتهاكات.

٧. التوعية بأشكال العنف والتمييز التي تواجهها المرأة في الحياة السياسية والعامة، وتضمين تعريفها في التشريعات ذات العلاقة، مع النصّ على عقوبات رادعة توفر الحماية اللازمة للمرأة.

٨. تعزيز التنسيق مع مؤسسات المجتمع في مجال تقديم خدمات الحماية والرعاية والتوعية للنساء ضحايا العنف بأشكاله شتى في الفضاءين العام والخاص.

٩. تفعيل دور المؤسسات الدينية وقادة الرأي العام في مواجهة التحدّيات المجتمعية التي تعيق مشاركة المرأة من خلال توعية الرجال والنساء على حدّ سواء بأثر التوجُّهات المجتمعية السلبية على الأسرة والمجتمع.

(١) تجدر الإشارة هنا إلى الجهد الذي تقوم به الحكومة حاليًّا من خلال لجنة وزارية متخصصة لتطوير المنظومة التشريعية والإجرائية ذات العلاقة بالحماية من العنف الأسري، تشكلت على خلفية الازدياد الملحوظ في عدد حالات العنف الأسري المبلَّغ عنها خلال جائحة كورونا.

(٢) تضمنت توصيات لجنة تمكين المرأة المنبثقة عن اللجنة الملَكيّة مقترحًا بهذا الخصوص للّجان الفرعية المعنية بإعداد مشاريع القوانين والتعديلات الدستورية.

(٣) من ذلك مثلًا توصية لجنة تمكين المرأة بخصوص تعديل نص المادة (8) من قانون الانتخاب السابق، وقد أُخذ بها من قِبل لجنة الانتخاب.

(٤) تشكل هذه النسبة ما يسمّى الكتلة الحرجة أو الوازنة القادرة على التأثير في عملية صنع القرار، وقد تضمنت توصيات لجنة تمكين المرأة الموجّهة للّجان الفرعية الأخرى (الانتخاب والأحزاب والإدارة المحلية) مقترحًا بهذا الخصوص.

(٥) مع عدم الإخلال بما يتطلبه العمل أو الوظيفة من مؤهلات علمية أو مهنية، تلتزم الجهات الحكومية وغير الحكومية، التي لا يقل عدد العاملين والموظفين في أيٍّ منها عن (25) ولا يزيد على (50) عاملًا وموظفًا، بتشغيل شخص واحد على الأقل من الأشخاص ذوي الإعاقة ضمن شواغرها، وإذا زاد عدد العاملين والموظفين في أيّ منها على (50) عاملًا وموظفًا، تخصص نسبة تصل إلى (4%) من شواغرها للأشخاص ذوي الإعاقة وفقًا لما تقرره وزارة العمل.

(٦) الإشارة إلى الخطة الإعلامية من منظور النوع الاجتماعي التي تبنّتها وزارة الشؤون السياسية والبرلمانية، وهي الأولى من نوعها في القطاع العام.